فهرس الكتاب

الصفحة 16113 من 18318

وقد ورد الحديثان عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أخرجهما النسائي، وقال الترمذي عقب طريق سالم بن أبي الجعد لهذا الحديث هذا إسناد صحيح، ويحتمل أن يكون أبو سلمة أي ابن عبد الرحمن رواه عن كل من عائشة وأم سلمة قال الحافظ في الفتح ويؤيد هذا أن محمد بن إبراهيم التيمي رواه عن أبي سلمة عن عائشة تارة وعن أم سلمة تارة أخرى، أخرجه النسائي وقول عائشة كان يصوم شعبان إلا قليلاً، وقولها بل كان يصوم شعبان كله معنى ذلك أنه كان يصوم معظم شعبان، وقد نقل الترمذي عن ابن المبارك أنه قال جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقول صام الشهر كله ويقال قام فلان ليلته أجمع، ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره، قال الترمذي كأن ابن المبارك جمع بين الحديثين بذلك قال الحافظ عقب نقله لهذا الكلام وحاصله أن الرواية الأولى مفسرة للثانية مخصصة لها، وأن المراد بالكل الأكثر وهو مجاز قليل الاستعمال، واستبعده الطيبي، قال لأن الكل تأكيد لإرادة الشمول ودفع التجوز، فتفسيره بالبعض مناف له، قال فيحمل على أنه كان يصوم شعبان كله تارة، ويصوم معظمه أخرى، لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان، وقيل المراد بقولها «كله» أنه كان يصوم من أوله تارة ومن آخره أخرى، ومن أثنائه طورًا، فلا يخلي شيئًا منه من صيام ولا يخص بعضه بصيام دون بعض

وصوب الحافظ هذا، وقال ويؤيده رواية عبد الله بن شقيق عن عائشة عند مسلم وسعد بن هشام عنها عند النسائي ولفظه «ولا صام شهرًا كاملاً قط منذ قدم المدينة غير رمضان»

وقد اختلف العلماء في الحكمة في إكثاره من الصوم في شعبان على أقوال؛ منها

أولاً قيل كان يشتغل عن صوم الثلاثة الأيام من كل شهر لسفر أو غيره فتجتمع فيقضيها في شعبان

ثانيًا وقيل كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان

ثالثًا وقيل إن الحكمة في ذلك أن نساءه كن يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان فيصوم معهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت