المذهب الثاني الجواز في الصحاري والبنيان، وهو قول عروة بن الزبير وربيعة وداود الظاهري، واحتجوا بحديث جابر رضي الله عنه قال نهى النبي أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها» رواه الخمسة، إلا النسائي، والحديث قد ضعفه غير واحد من أهل العلم، واحتجوا كذلك بحديث عائشة عند أحمد وابن ماجه وهو ضعيف أيضًا قالوا إن هذين الحديثين ناسخان للنهي الوارد في الأحاديث السابقة ... المجموع للنووي
المذهب الثالث لا يجوز الاستقبال لا في الصحاري ولا في العمران ويجوز الاستدبار فيهما، وهو رواية عن أبي حنيفة وأحمد، واحتج أصحاب هذا الرأي بحديث سلمان السابق لأن النهي فيه عن الاستقبال فقط وليس عن الاستدبار المجموع للنووي ... ، وفتح الباري
المذهب الرابع وبه قال الجمهور مالك والشافعي، ورواية عن أحمد يحرم الاستقبال والاستدبار في الصحاري ويجوز في البنيان، واحتجوا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال «رقيت يومًا على بيت حفصة فرأيت النبي على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة» متفق عليه وبحديث عائشة وحديث جابر السابقين المجموع
قال الحافظ ابن حجر في الفتح وهو أعدل الأقوال لإعماله جميع الأدلة
قلت وإعمال الكلام أولى من إهماله قاعدة فقهية معروفة، ولا يلجأ إلى الترجيح إلا عند عدم إمكان الجمع بين الأدلة كما هو معلوم في الأصول
وقد رد كل فريق من أصحاب هذه الآراء على أدلة المخالفين بما لا يتسع المقام لذكره
ألا يستنجي بيمينه لما ثبت من نهيه عن ذلك كما في حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه نهانا أي رسول الله ... أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، ولما روى أبو قتادة رضي الله عنه عن رسول الله قال «لا يمس أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه» متفق عليه واللفظ لمسلم