إذا قال قائل معنى قوله تعالى «بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ» المائدة ... ، أي بل قوتاه هذا محرف للدليل، ومعطل للمراد الصحيح؛ لأن المراد اليد الحقيقية؛ فقد عطل المعنى المراد؛ وأثبت معنى غير المراد، وإذا قال بل يداه مبسوطتان؛ لا أدري أفوض الأمر إلى الله؛ لا أثبت يدًا حقيقية، ولا يدًا محرفًا إليها اللفظ؛ نقول هذا معطل، وليس بمحرف؛ لأنه لم يغير معنى اللفظ، ولم يفسره بغير مراده، لكن عطل معناه الذي يراد به، وهو إثبات اليد لله عز وجل، وأهل السنة والجماعة يتبرءون من الطريقتين الطريقة الأولى التي هي تحريف اللفظ بتعطيل معناه الحقيقي المراد إلى المعنى غير المراد، والطريقة الثانية وهي طريقة أهل التفويض؛ فهم لا يفوضون المعنى كما يقول المفوضة بل يقولون نحن نقول بل يداه؛ أي يداه الحقيقيتان مبسوطتان، وهما غير القوة والنعمة
فعقيدة أهل السنة والجماعة بريئة من التحريف والتعطيل، وبهذا نعرف ضلال أو كذب من قالوا إن طريقة السلف هي التفويض
فالذين يقولون إن مذهب أهل السنة هو التفويض؛ أخطأوا؛ لأن مذهب أهل السنة هو إثبات المعنى وتفويض الكيفية، وليعلم أن القول بالتفويض كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية من شر أقوال أهل البدع والإلحاد شرح الواسطية للشيخ ابن عثيمين
أما التمثيل فهو كالتشبيه، وهو اعتقاد مشابهة الخالق بالمخلوقين، وتمثيل صفاته بصفاتهم، وهو ينقسم إلى قسمين
الأول تشبيه المخلوق بالخالق، وذلك كتشبيه النصارى المسيح ابن مريم بالله، وكتشبيه اليهود عزيرًا بالله، وكتشبيه المشركين أصنامهم بالله، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا
الثاني كتشبيه المشبهة الذين يشبهون الله بخلقه، فيقولون له وجه كوجه المخلوق، ويد كيد المخلوق، وسمع كسمع المخلوق، ونحو ذلك، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا
براءة أهل السنة من تكييف صفات الله عز وجل