وقال أبو المعالي الجويني «لقد خضت البحر الخضم، وغصت في الذي نهوا عنه، كل ذلك في طلب الحق، وهربًا من التقليد، والآن فقد رجعت إلى الكلمة الحق بلطيف بره فأموت على دين العجائز، ويختم عاقبة أمري عند الرحيل بكلمة الإخلاص، فالويل لابن الجويني»
وقال أيضًا يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام فلو عرفتُ أن الكلام يبلغ بي ما بلغ ما اشتغلت به
وقال أبو حامد الغزالي عفا الله عنه ... من أشد الناس غلوًا وإسرافًا طائفة من المتكلمين، كفَّروا عوام المسلمين، وزعموا أن من لا يعرف الكلام معرفتنا ولم يعرف العقائد الشرعية بأدلتها التي حررناها فهو كافر، فهؤلاء ضيقوا رحمة الله على عباده أولاً، وجعلوا الجنة وقفًا على شرذمة يسيرة من المتكلمين
وقال أيضًا وأما الخلافيات التي أحدثت في العصور المتأخرة، وأبدع فيها من التحريرات والتصنيفات والمجادلات ما لم يعهد مثلها في السلف، فإياك أن تحوم حولها، واجتنبها اجتناب السم القاتل، فإنها الداء العضال واحترز من شياطين الإنس، فإنهم أراحوا شياطين الجن من التعب في الإغواء والإضلال
وقال أيضًا في كتابه «إلجام العوام عن علم الكلام» «اعلم أن الحق الصريح الذي لا مراء فيه عند أهل البصائر هو مذهب السلف، أعني الصحابة والتابعين»
ثم قال «إن البرهان الكلي على أن الحق في مذهب السلف وحده ينكشف بتسلم أربعة أصول مسلمة عند كل عاقل»
ثم بينها فقال الأول من تلك الأصول أن النبي هو أعرف الخلق بصلاح أحوال العباد في دينهم ودنياهم
الأصل الثاني أنه بلغ كما أوحي إليه ولم يكتم منه شيئًا
الأصل الثالث أن أعرف الناس بمعاني كلام الله وأحراهم بالوقوف على أسراره هم أصحاب رسول الله الذين لازموه وحضروا التنزيل
الأصل الرابع أن الصحابة رضي الله عنهم في طول عصرهم إلى آخر أعمارهم ما دعوا الخلق إلى التأويل، ولو كان التأويل من الدين أو علم الدين لأقبلوا عليه ودعوا إليه أولادهم وأهلهم