ج السبب الثالث ومما يدفع الصبي الصغير إلى السرقة الحرمان من الأشياء التي تتوفر عند الآخرين، والحرمان للطفل ألم وعذاب ومعاناة لا يصبر عليها الطفل، وإن صبر ينفد صبره عاجلاً، فينبغي للمربين أن يجتهدوا في تلبية حاجات الطفل ورغباته بقدر المستطاع، أو على الأقل البديل عنها، كما ينبغي ألا يُستهان بميزانية لِلُعب الطفل ومشبعات غرائزه، وهي لن تساوي ربع ميزانية «السجائر» عند الأغلبية الساحقة من المستهترين من المسلمين، ولا تساوي ثلث ما تنفقه بعض الأمهات على ألوان وأصباغ وغير ذلك مما يضيع الأموال التي كره الله تعالى إضاعتها، خاصة مع الإسراف فيها
وقد راعى النبي حاجة الصغار في ذلك، فكان يسمح لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بأن تصطحب معها لعبها إلى بيت الزوجية عنده وتلعب بها ومعها صديقاتها الصغيرات، ولم تكن رضي الله عنها تجاوزت عند ذلك تسع سنوات من العمر
تقول رضي الله عنها «كنت ألعب بالبنات لُعَب عند النبي، وكان لي صواحب يلعبن معي، وكان رسول الله إذا دخل يتقمعن منه يتحجبن فيسربهن إليَّ فيلعبن معي» متفق عليه
وفي رؤيتها للعب كان يمكنها النبي من ذلك بعض الأحيان حتى تصرف وتشبع، وتعلق هي على ذلك قائلة «فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن» متفق عليه
فالحرمان يؤدي بالطفل إلى سلوك السبيل المعاكس وإن كان مخالفًا للحق، ومن هذا لجوؤه إلى السرقة ليدبر بها أمره، ويشفي بها صدره
ولا نقصد هنا بعدم حرمان الطفل أن يلبي له كل ما يريد، وينفذ له كل ما يأمر به، وإنما التسديد والمقاربة والتوسط والاعتدال هو خير سبيل عوان بين ذلك