فهرس الكتاب

الصفحة 16229 من 18318

فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذِكْرُهُ لم يخصص في وصفه هؤلاء القوم بالذي وصفهم به من جفاء جنوبهم عن مضاجعهم من أحوال الليل وأوقاته حالاً ووقتًا دون حال ووقت كان واجبًا أن يكون ذلك على كل آناء الليل وأوقاته وإن كان كذلك فإن توجيه الكلام إلى أنه مَعْنيُّ به قيام الليل أعجب إليَّ، لأن ذلك أظهر معانيه والأغلب على ظاهر الكلام، وبه جاء الخبر عن رسول الله، وذلك ما حدثنا به ابن المثنى قال ثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن الحكم قال سمعت عروة بن الزبير يحدِّث عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله قال له ألا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام العبد في جوف الليل، وتلا هذه الآية «تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ» ... اهـ

وقال تعالى في وصف عباده المتقين «كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ... وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» الذاريات ... ، ... ، والهجوع النوم ليلاً، يقال هجع يهجع هجوعًا نام، وقيل نام بالليل خاصة

والآية تدل على فضل قيام الليل وفضل القائمين فيه

قال ابن عباس رضي الله عنهما لم تكن تمضي عليهم ليلة إلا يأخذون منها ولو شيئًا، وقال قتادة عن مطرف بن عبد الله قلَّ ليلة تأتي عليهم لا يصلون فيها لله عز وجل إما من أولها وإما من أوسطها

وقال الحسن البصري كابدوا قيام الليل، فلا ينامون من الليل إلا أقله، ونشطوا فمدوا إلى السحر، حتى كان الاستغفار بسحر، وقال كثير من المفسرين في قوله تعالى إخبارًا عن يعقوب أنه قال لبنيه «سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي» قالوا أخرهم إلى وقت السحر

وقال القاسمي رحمه الله ... «في هذه الجملة الكريمة مبالغات في وصف هؤلاء بقلة النوم، وترك الاستراحة، ولذلك ذكر القليل»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت