فهرس الكتاب

الصفحة 16230 من 18318

وبالجملة ففي الآية استحباب قيام الليل، وذم نومه كله، والأحاديث في ذلك كثيرة شهيرة

«وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» قال القاضي أي أنهم مع قلة هجوعهم، وكثرة تهجدهم، إذا أسحروا أخذوا في الاستغفار، كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم

قال الرازي في الآية إشارة إلى أنهم كانوا يتهجدون ويجتهدون، ثم يريدون أن يكون عملهم أكثر من ذلك، وأخلص منه، فيستغفرون من التقصير، وهذا من سيرة الكريم، يأتي بأبلغ وجوه الكرم ويستقله، ويعتذر عن التقصير، واللئيم يأتي بالقليل ويستكثره، ويمنُّ به

وقد حثَّ النبي على قيام الليل وبين فضله في أحاديث كثيرة، وعقد البخاري رحمه الله في الصحيح بابًا بعنوان «باب تحريض النبي على قيام الليل والنوافل من غير إيجاب» ، ثم ساق حديث أم سلمة أن النبي استيقظ ليلة فقال «سبحان الله، ماذا أنزل الليلة من الفتن، ماذا أنزل من الخزائن، من يوقظ صواحب الحجرات؟ يا رُبَّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة»

وقال الحافظ في الفتح في شرحه للحديث «قال ابن رشيد كأن البخاري فهم أن المراد بالإيقاظ الإيقاظ للصلاة لا لمجرد الإخبار بما أنزل، لأنه لو كان لمجرد الإخبار لكان يمكن تأخيره إلى النهار، لأنه لا يفوت»

ثم ذكر أقوالاً أخرى، ولكنه رجح القول الأول فقال «وما نسبه إلى فهم البخاري أولاً هو المعتمد، فإنه وقع في رواية شعيب عن الزهري عند المصنف في الأدب وغيره في هذا الحديث «من يوقظ صواحب الحجر» يريد أزواجه حتى يصلين، فظهرت مطابقة الحديث للترجمة، وأن فيه التحريض على صلاة الليل»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت