فهرس الكتاب

الصفحة 1627 من 18318

ولا شك أن أول ما تقع عليه العين من الآفات التي امتصت دماء الحياة منا، وذهبت بمواطن القوة فينا، هو هذا الخلاف المذهبى والطائفى الذي نجم عن أهواء متسلطة على النفوس، وتغذى من دسائس حاقدة على الإسلام، محنقة من قيام دولته، وقوة سلطانه .. فهذه الخلافات- كما قلنا- قد اتخذت من الإسلام تكأة تتكئ عليها، وحمى تحتمى به، لتنفث ثمومها، وترمى بأهوائها، وهي في مأمن بهذه التقية التي تتقى بها .. حتى جاء الوقت التي أصبحت فيه تلك الفرق المارقة هى الكثرة الكاثرة، والقوة الغالبة، حتى لقد قامت في ظلها دول قامت على العالم الإسلامي، وملكت زمام الأمر فيه ..

وكان من هذا أن انكمش ظل العلماء المنافحين عن الدين، المجلين عن وجه شريعته السمحة، وحل محلهم أدعياء العلم، والمتجرين به، فشوه وجه الدين، وطمست معالم شريعته، وطفا على وجه الحياة الإسلامية هذا الغثاء من الأوهام والخرافات التي شغل بها العامة، وتعلقوا بسرابها الخادع، وهم يحسبون أنهم على دين اللَّه، وعلى شريعة اللَّه، وما هم من الدين في شيء، وما من الشريعة على جادة من أمرها .. وهنا يجئ التأويل الحق لقول الرسول الكريم:"ستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا واحدة"قالوا: من هي يا رسول اللَّه؟ قال:"الذين هم على ما أنا عليه وأصحابى".

وإذا بلغ الأمر إلى هذا الحد من السوء، فقد قام الغيورون على دين اللَّه، بالوقوف في وجه هذا التيار الجارف، الذي كاد يغرق السفينة المضربة وسط هذه العواصف العاتية، ويأتى على كل من فيها .. فقام العلماء من جهة يدعون إلى سد باب الاجتهاد، والوقوف عند تلك المقررات التي انتهى إليها الفقه الإسلامي على يد الفقهاء الأربعة: أبى حنيفة، والشافعى، ومالك بن أنس، وأحمد بن حنبل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت