لقد انتشر وذاع في هذا العصر جملة من البدع والمخالفات في دعاء القنوت في الوتر حتى في أوساط البعض من أهل السنة مثل الإطالة الزائدة عن الحد والتطريب والتلحين وغير ذلك من الاعتداء في الدعاء، لذلك وجب أن نضع جملة من التنبيهات والضوابط حتى تسلم لنا هذه العبادة المباركة
على الإمام القانت في «صلاة الوتر» التزام اللفظ الوارد عن النبي الذي عَلَّمه سبطه الحسن بن علي رضي الله عنهما فيدعو به بصيغة الجمع مراعاة لحال المأمومين، وتأمينهم عليه، ونصه «اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شَرَّ ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا يَذلُّ من واليت، ولا يَعزُّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، لا منجا منك إلا إليك» أبو داود والنسائي وصححه الألباني في قيام رمضان
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي كان يقول في آخر وتره «اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» رواه مسلم
ثم يصلي على النبي كما ثبت عن بعض الصحابة رضي الله عنهم في آخر قنوت الوتر، منهم أُبي بن كعب، ومعاذ الأنصاري رضي الله عنهما
ليحرص الإمام على أداء الدعاء بالكيفية الشرعية، بضراعة وابتهال، وصوت بعيد عن التلحين والتطريب
إن زاد على الوارد المذكور، فعليه مراعاة ما يلي
أن تكون الزيادة من جنس المدعو به في دعاء القنوت المذكور
وأن تكون الزيادة من الأدعية العامة في القرآن والسنة وإن لم يحفظها فيدعو بما هو قريب منها
وأن يكون محلها بعد القنوت الوارد في حديث الحسن، وقبل الوارد في حديث علي رضي الله عنهما وأن لا يتخذ الزيادة فيه شعارًا يداوم عليه
وأن لا يطيل إطالة تشق على المأمومين