فهرس الكتاب

الصفحة 16311 من 18318

هذا هو تصور عن منهج أصحاب اللباب وعملهم في رمضان، وما أجمل ما قاله جابر رضي الله عنه إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع عنك أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة، ولا يكن يوم صومك ويوم فطرك سواء

منهج أصحاب القشور في استقبال رمضان

إذا ما أهلَّ رمضان، بل من قبل إهلاله، فإنهم يعملون على قدم وساق، على تحقيق منهجهم الرمضاني، وفق العناصر التالية

المبالغة في حشد وتخزين كل أصناف الطعام، وقد يستدين بعضهم لشراء كماليات الطعام

تزيين الشرفات والشوارع والمحلات بزينات مخصوصة لهذا الشهر

المبالغة في إضاءة وتزيين المساجد والمنارات

الذهاب إلى أعمالهم متأخرين متكاسلين، وتسويف الأعمال بحجة الصيام

السهر مع الأصدقاء على المقاهي حول الشيشة والغيبة حتى قبيل آذان الفجر ثم لا يصلون الفجر

فإذا كان منهج أصحاب اللباب قائماً على العلم والعمل، فإن منهج هؤلاء أصحاب القشور على ماذا يقوم؟

ألم يسألوا أنفسهم، هل ما هم فيه من تفلت وعكوف على معاصي الله، يساعد على تحصيلهم التقوى، تلك التي فرض الله من أجلها الصيام؟

وما العلاقة بين الزور الذي يشاهدونه ويقولونه ويستمعونه، وبين الصيام الحقيقي لرمضان؟

إن المعصية في رمضان أشد خطورة من المعصية في غيره، لأن المعصية يعظم إثمها بحسب الزمان والمكان، فرمضان خصَّه الله بمجموعة من الفضائل ليست في غيره من الشهور، خصَّه بتنزيل القرآن، وجعل فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وجعله زمانًا لأداء فرضه الذي افترضه على عباده من الصيام، وشرَّفه بما أظهر فيه من عمارة بيوته بالقيام

يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجبٍ

حتى عصى ربَّه في شهر شعبانِ

لقد أظلك شهر الصوم بعدهما

فلا تصيّره أيضًا شهر عصيانِ

واتل القرآن وسبح فيه مجتهدًا

فإنه شهر تسبيح وقرآنِ

كم كنت تعرف ممن صام في سلفٍ

من بين أهل وجيرانٍ وإخوانِ

أفناهم الموت واستقباك بعدهمو

حيًا فما أقرب القاصي من الداني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت