فكما يجمع بينهما العبد في الدنيا فإنهما يجتمعان ليشفعا له عند الله يوم القيامة، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله قال الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشهوة، فشفعني فيه، ويقول القرآن منعته النوم بالليل، فشفعني فيه، قال فيشفعان» رواه أحمد وصححه الألباني
فعلى المسلم أن يداوم على تلاوة كتاب الله في شهر رمضان اقتداءً بهدي النبي ليكون ذلك طريقه ليفوز بتلك الغنيمة
سابعًا غنيمة الري
إذا اشتد على العباد الظمأ يوم القيامة فإن الصائمين عن هذا النصب مبعدون، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي قال «إن في الجنة بابًا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد» متفق عليه
وعند ابن خزيمة في صحيحه «فإذا دخل آخرهم أغلق، من دخل شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدًا»
فالعبد الذي يظمأ لله في الدنيا ينجيه الله من الظمأ يوم القيامة
روى المنذري في الترغيب وصححه الألباني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله بعث أبا موسى الأشعري على سرية في البحر، فبينما هم كذلك، قد رفعوا الشراع في ليلة مظلمة، إذا هاتف فوقهم يهتف يا أهل السفينة، قفوا أخبركم بقضاء الله على نفسه، فقال أبو موسى أخبرنا إن كنت مخبرًا، قال إن الله تبارك وتعالى قضى على نفسه أنه من أعطش نفسه له في يوم صائف، سقاه الله يوم العطش» وفي رواية أخرى فكان أبو موسى يتوخى اليوم الشديد الحر الذي يكاد الإنسان ينسلخ فيه حرًا فيصومه
فانظر يرحمك الله كيف كان حرص صحابة رسول الله على الفوز بتلك الغنيمة، فكن على الدرب
ثامنًا غنيمة البركة