على المسلم حين يقدم على صومه أن يحرص على طعام السحور لما يعود عليه من فوائد، فقد أرشدنا رسول الله إلى ذلك، فقال رسول الله ... «تسحروا فإن في السحور بركة» متفق عليه وقد سماه رسول الله بالغداء المبارك، فعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال دعاني رسول الله إلى السحور في رمضان فقال «هلم إلى الغداء المبارك» رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه الألباني
والسحور كذلك مما يتميز به المسلم عن غيره، فعن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله قال «فصْل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر» رواه مسلم
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في معنى البركة والأولى أن البركة في السحور تحصل بجهات متعددة، وهي اتباع السنة، ومخالفة أهل الكتاب، والتقوي على العبادة، والزيادة في النشاط، ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع، والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك أو يجتمع معه على الأكل، والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة، وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل النوم فتح الباري
فإذا كانت البركة في السحور تحمل كل هذه المعاني أفلا ينبغي أن يغتنمها العبد عند صيامه
تاسعًا غنيمة الوقاية
إن الله عز وجل جعل الصيام وقاية للعبد من الوقوع في المعاصي في الدنيا، فقال ... «والصيام جُنة» أي وقاية
وقد أرشد الشباب إلى تلك الوقاية فقال «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» متفق عليه
وإذا كان الصوم وقاية من المعاصي في الدنيا فهو كذلك وقاية للعبد، فعن جابر رضي الله عنه عن النبي قال «الصيام جُنة يستجن بها العبد من النار» رواه أحمد
وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله ... «ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله تعالى، إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا» متفق عليه