ابتداء الصيام بخلافٍ مر غاية المرارة، ناتج عن الفهم الخاطئ لاختلاف المطالع وتعددها، فالذي ورد في الفقه؛ خلاف بين العلماء حول إمكانية صوم كل قطر برؤيته المستقلة أو توحد الأقطار التي تشترك في جزء كبير من الليل والنهار على رؤية واحدة، وهذا خلاف قديم لم يحسم فقهياً إلى الآن وإلى أن تقوم الساعة، لكن قد يتم في الواقع إذا شاء الناس أن يفعلوا ذلك، أما الذي لم يرد فهو الخلاف؛ وإنما ابتدعه المعاصرون، وهو أن يصوم كل فرد على حسب ما يرى، ويكون في داخل الحي الواحد؛ بل والبيت الواحد أناس صائمون وآخرون مفطرون، البعض عيده اليوم والبعض الآخر عيده غداً إن شاء الله ... لكن الذي عليه أهل العلم أنه إذا اعتبر اختلاف المطالع وثبتت الرؤيا عند حاكم في قطره فيعم حكمها كل من في ولايته، وهذا الذي يوافق سنة المختار ... «صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون» السلسلة الصحيحة، فالأمر هنا جماعي وليس لكل فرد، ودائماً شريعة الأفراد هي أسس الفرقة والفساد، فحينما تكون الدعوة إلى الجهاد عملاً فردياً لآحاد الناس بعيداً عن جمع الأمة يكون الفساد، وحينما يكون التكفير عملاً فردياً ليس من اجتهاد أهل العلم والحل والعقد يكون الفساد، وكذلك الصوم حينما يكون الهلال ملكاً فردياً لكل متعبد، إنها بذور الخلاف التي تنتج ثمار الفشل ومرض القلوب