ولكن ها هنا أمر لابد من التنبيه عليه وهو لو أن رجلين اختلفا في أمر ما، ثم ردّاه إلى الكتاب والسنة فقد لا يتفقان إذا فسَّر كلٌّ منهما النصَّ وفْقَ فهمه هو، ومثالٌ على ذلك اختلف اثنان في الحاكم بغير ما أنزل الله، فقال أحدهما هو كافر وذلك لصريح قوله تعالى «وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ» المائدة، وقال الثانى ليس المراد بالكفر هنا الكفر المخرج من الملة، وإنما هو كفر عملي، أو كفر أصغر، مادام الحاكم المسلم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله، فاختلفا، فلابد من مرجح يرجح أحد القولين، وهو فهم السلف لهذه الآية وغيرها من النصوص التي سمت بعض المعاصي كفرًا، فرأينا ابن عباس رضي الله عنهما، وهو حبر الأمة وترجمان القرآن، قال فيها كفر دون كفر، وتبعه على ذلك الإمام البخاري رحمه الله فترجم في كتاب الإيمان من صحيحه باب كفران العشير، وكفر دون كفر، باب المعاصي من أمر الجاهلية، ولا يُكفَّر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك، باب «وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا» الحجرات، فسماهم المؤمنين، باب ظلم دون ظلم ... فدل فهم السلف على تعين المراد من ظاهر هذه النصوص وهكذا