مخالفات الأعياد
إن الله تعالى إذا أحب عبدًا شرح صدره للخير واستعمله في هذه الأوقات الفاضلة في أفضل الأعمال ليثيبه أفضل الثواب، ولكن الشيطان لعنه الله أخذ على نفسه أن يصد الناس عن سواء السبيل ويقعد لهم بكل صراط مستقيم، وبذلك وجب التنبيه على بعض العادات السيئة في الأعياد
ومن ذلك اشتغالهم عقب الصلاة بزيارة القبور قبل الذهاب إلى أهلهم، وقد كان رسول الله يخرج مع الصحابة إلى الصحراء لصلاة العيد، وكان يذهب من طريق ويرجع من آخر، ولم يثبت أنه زار قبرًا في ذهابه أو إيابه مع وقوع المقابر في طريقه، فتلك العادة من تلبيس الشيطان فإنه لا يأمر بترك سنة حتى يعوضهم عنها شيئًا يخيل إليهم أنه قربى فعوضهم عن سرعة العودة إلى الأهل بزيارة القبور وزين لهم ذلك في هذا اليوم
التوسعة على الأهل
يشرع التوسعة على العيال في أيام العيد بما يدخل السرور على قلوبهم، ولكن بغير محرم، فيباح للفتيات الصغيرات الضرب بالدف فقط، وأن تغني غناء ليس فيه فحش؛ لما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت دخل عليَّ رسول الله وعندي جاريتان ليستا بمغنيتين تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال مزمار الشيطان عند النبي، فقال دعهما، إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا
قال الإمام مالك عندما سُئل عن الغناء قال تعالى «فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ» ، أفحق هو؟ فإنه إن لم يكن الغناء حقًا فهو باطل، وهل من عاقل يقول الغناء حق؟
وقال الشافعي رحمه الله إن الغناء لهو مكروه يشبه الباطل ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته، وقال أبو حنيفة رحمه الله الغناء من الذنوب التي يجب تركها والابتعاد عنها وتجب التوبة منها فورًا كسائر الذنوب والمعاصي