إن هذا الأدب الإسلامي الرفيع يفعله الكثيرون في حياتهم المنزلية، مستهينين بما ينشأ عن التفريط فيه من صدمات نفسية، وانحرافات سلوكية، ظانين أن الصغار قبل البلوغ لا يتنبهون لهذه الأمور، في حين يقرر علماء التربية وعلم النفس أن وقوع عين الطفل على شيء من هذه العورات أو اطلاعه على هاتيك الأحوال، وقد يترتب عليه معاناة نفسية واضطراب سلوكي لا تُحْمد عقباه
قال بعض أهل العلم ثلاث آيات في القرآن تهاون بها الناس «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ» الحجرات ... ، وقوله «وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفًا» النساء ... ، وقوله «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ» النور
إن التفلت والتسيب الذي قد تتسم به بعض البيوت، حيث يحصل تساهل قبيح، بل إفراط مشين، في كشف الأبدان، والأحوال التي سماها القرآن الكريم «عورات» أمام الصغار، بحجة أنهم لا يفهمون أمر يرفضه الشرع ويأباه العقل
وكم من حادثة مشينة كانت وليدة التقليد والمحاكاة، نتيجة الانحراف عن هذه الآداب الإسلامية السامية
الاستئذان عند دخول بيوت الأقارب
الاستئذان قبل الدخول على المحارم
استئذان الرجل على أمه وأخته
بيوت الأقارب ينطبق عليها حكم الدخول على بيوت الأجانب؛ لأن قوله تعالى «غَيْرَ بُيُوتِكُمْ» يشمل بيوت الأجانب، ويشمل كذلك بيوت الأقارب
فعلى الرجل أن يستأذن عند دخوله على أمه، فقد يرى منها ما يسؤوه ويسؤوها
أخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق مسلم بن نذير قال سأل رجل حذيفة قال أستاذن على أُمي؟ فقال إن لم تستأذن عليها رأيت ما تكره
وعنده أيضًا من طريق علقمة قال جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود قال أأستأذن على أمي؟ فقال ما على كل أحيانها تحب أن تراها