قالوا إن الحج فرض بقوله تعالى «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ» البقرة
لأن الأمر بإتمام الشيء أمر بالشيء
وأجيب على هذا بأن الحج لم يفرض بهذه الآية، وإنما فرض بقوله «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً» آل عمران
وهذه نزلت في صدر سورة آل عمران، وصدر هذه السورة نزل في عام الوفود العام التاسع
وعلى فرض أن الحج فرض في العام السادس، فإن تأخير الرسول ليس من أجل أن الأمر على التراخي، ولكن من أجل موانع، ومن أكبر الموانع أن الرسول لما أراد العمرة منعته قريش، فكيف يأتي ليحج ويخالف ما هم عليه في بعض شعائر الحج
وخشي النبي أن يحج المشركون معه، فأراد أن تكون حجته خالصة للمسلمين فقط، لذا فإنه أرسل أبا بكر وعليًا رضي الله عنهما بصدر سورة براءة في العام التاسع، توطئة لتخلية الحرم من أجل حجه في العام العاشر
وعلل القائلون بأن الأمر يقتضي التراخي، بأن الإنسان إذا فعل المأمور ولو بعد حين، صدق عليه أنه ممتثل، ليس بعاص، فالعاصي هو الذي لا يفعل المأمور به، أما إذا فعله مع تأخير، فإنه يصدق عليه أنه ممتثل، وهذا هو المطلوب
ويجاب عن هذا أن الإنسان إذا أخَّر ما أمُر به فإنه لم يمتثل تمام الامتثال، بل إنه آثم بهذا التأخير، والعرف يشهد بذلك، فلو قلت لابنك أحضر لي ماءً، فذهب الولد للعب، ثم بعد ساعة أو ساعتين أتى بالماء، فهل هذا يعد ممتثلاً ويستحق الثناء من الأب، فهذا تأخير بدون قيد يدل عليه، فلا شك أنه ليس مقبولاً لا لغة ولا عرفًا شرح الأصول لابن عثيمين بتصرف
كما أن وضع اللغة يدل على ذلك، فإن السيد لو أمر عبده فلم يمتثل فعاقبه، لم يكن له أن يعتذر بأن الأمر للتراخي
فالراجح أن الأمر يقتضي الفور
الأثر الفقهي المترتب على الخلاف في مقتضى الأمر