اختلف الفقهاء بناءً على اختلافهم في مقتضى الأمر المطلق، هل هو على الفور أم التراخي، واختلفوا في وجوب أداء بعض العبادات، هل هي على الفور، أو يجوز تأخيرها إلى وقت يُخشى فواتها بالتأخير، ومن أمثلة ذلك
الحج
اختلف الفقهاء في وجوب أداء الحج في أول أحوال الإمكان الاستطاعة، وجواز التراخي في أدائه، بعد العزم على فعله
فذهب الحنفية في القول المختار عندهم، والمالكية في الراجح، والحنابلة، إلى أنه يجب أداؤه على الفور، ولا يجوز تأخيره عن أول أوقات الإمكان، وهي السنة الأولى عند استجماع شرائط الوجوب ويأثم المكلف بالتأخير، ويفسق به، وترد شهادته إن تكرر منه
وقال الشافعية، ومحمد من الحنفية، وهو رواية عن أبي حنيفة ومالك إنه يجب وجوبًا موسعًا من حيث الأداء إن عزم على فعله في المستقبل، ولا يجب عليه أداؤه فورًا، إلاَّ في حالات كأن نذر أن يحج في أول أحوال الإمكان، أو خاف من غصب أو تلف مال أو قضاء عارض
يعني من قال إن الأمر للفور يقول بأنه إذا كان مستطيعًا فلم يحج أو لم يعتمر، فإنه يعد بذلك عاصيًا، ومن قال إن الأمر للتراخي، قال له أن يؤخر ذلك سنة، سنتين، ثلاثًا الموسوعة الفقهية ... ، ... ، شرح الورقات لصالح آل الشيخ
الزكاة
ذهب المالكية والشافعية والحنابلة والحنفية في المفتى به عندهم، إلى أن أداء الزكاة يجب على الفور، حين التمكن من أدائها، ويأثم المكلف بتأخيرها بعد التمكن، حتى عند الذين يرون أن الأمر المطلق لا يقتضي الفور ولا التراخي، بل مجرد طلب المأمور به واستخدموا هنا القرائن السياقية، لأن الأمر بالصرف إلى الفقير معه قرينة إرادة الفور منه، ولأنه حق لزم المزكي وقدر على أدائه، ودلت القرينة على طلبه، وهي حاجة الأصناف الثمانية، وهي معجلة، فمتى لم تجب على الفور لم يحصل المقصود من الإيجاب على الوجه المطلوب