فهرس الكتاب

الصفحة 16451 من 18318

والقول الثاني عند الحنفية وعليه عامة علمائهم أنها على التراخي وأن افتراضها عمري، لما قلنا أن مطلق الأمر لا يقتضي الفور، فيجوز للمطلق تأخيره، وهو قول عند الحنابلة الموسوعة الفقهية والمقصود بالافتراض العمري أي على التراخي ففي أي وقت أدى يكون مؤديًا للواجب، ويتعين ذلك الوقت للوجوب، وإذا لم يؤد إلى آخر عمره يتضيق عليه الوجوب حتى لو لم يؤد يأثم إذا مات

قلت والقول الأول يرجح ما ملنا إليه من أن الأوامر مقتضاها الفورية، فالتراخي في إخراج الزكاة يضيع الغاية منها، وهي مواساة المحتاجين

وجوب الصلوات المفروضة بدخول الوقت

أجمع المسلمون على أن الصلوات الخمس مؤقتة بمواقيت معلومة «إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا» لا تصح قبلها، ويفوت أداؤها بخروجها، ثم اختلف الفقهاء في وجوبها أول أوقاتها في حق من هو من أهل الوجوب عند دخول الوقت، فذهب جمهور الفقهاء إلى أنها تجب في أول الوقت على من هو من أهل الوجوب وجوبًا موسعًا، بشرط أن يعزم في أول الوقت على فعلها فيه، أي أن للمكلف أن يؤخرها إلى أن يبقى من الوقت ما يتسع لأدائها فقط، فيجب حينئذٍ أداؤها فورًا ويأثم بتأخيرها، ولا يأثم ما بقي من الوقت ما يسعها وإن مات فيه، أي يؤخرها مع العزم على فعلها الموسوعة الفقهية

قلت إذا كان ما عليه جمهور الفقهاء من أن الصلاة تجب وجوبًا موسعًا يعني من أول وقتها إلى ما قبل آخر وقتها بشرط العزم في أول الوقت على أدائها، فما هي القرينة الصارفة لأمره تعالى «وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ» من الفور إلى التراخي الضيق الذي ينتهي قبل دخول وقت الصلاة التالية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت