وقد نهى النبي عن التنازع والجدال في القدر، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله ونحن نتنازع في القدر فغضب حتى احمر وجهه فقال أبهذا أُمِرتم أم بهذا أُرْسِلْت إليكم؟ إنما هلك من كان قلبكم حين تنازعوا في هذا الأمر عزمت عليكم ان لا تتنازعوا فيه رواه الترمذي وحسنه الألباني
والخوض في القدر والتنازع فيه يوقع المرء في متاهات لايستطيع الخروج منها، وطريق السلامة أن تحرص على الخير وتسعي فيه كما أمرت؛ لأن الله سبحانه أعطاك عقلاً وفهماً وأرسل إليك الرسل وأنزل معهم الكتب «لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيما» النساء
ولما حدث النبي أصحابه بأنه «ما من أحد إلا وقد كُتِب مقعده من الجنة ومقعده من النار» ؛ قالوا يا رسول الله؛ أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال «اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة فييسر لعمل أهل الشقاوة» ثم قرأ رسول الله ... «فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى» الليل
فأمرهم النبي بالعمل ولم يجوز لهم الاتكال على المكتوب؛ لأن المكتوب من أهل الجنة لا يكون منهم إلا إذا عمل بعملهم والعمل باستطاعة المرء، لأنه يعرف من نفسه أن الله أعطاه اختياراً للعمل وقدرة عليه بهما يفعل إن شاء أو يترك
فها هو الإنسان يهم بالسفر مثلاً فيسافر، ويهم بالإقامة فيقيم، وها هو يرى الحريق فيفر منه، ويرى الشئ المحبوب إليه فيتقدم نحوه فالطاعات والمعاصي كذلك يفعلها المرء باختياره ويدعها باختياره