مما تقدم يتبين أن الأمانة كفاية وأهلية لتولي بأمر من الأمور! ومن مقتضياتها وضع الشخص في المكان الجدير به واللائق له فلا يسند منصب إلا لصاحبه الحقيقي به، ولا يملأ وظيفة إلا بالرجل الكفء الذي ترفعه كفايته إليها. [كتاب خلق المسلم للأستاذ محمد الغزالي طبعة سنة 1964] .
واعتبار الولايات والأعمال العامة والتكليف بأداء عمل بالمعنى الذي أوضحناه أمانات، أمر يقتضي منا أن تصطفي للأعمال أحسن الناس قيامًا بها، فإن رغبنا عنه إلى غيره لغرض أو قرابة فقد ارتكبنا خيانة عظمى بتحية القادر وتولية العاجز، كذلك الأمر يقتضي على الكفء أن يخبر بمظاهر كفاءته وقدرته حتى لا تصبح المناصب نهبًا لغير أهلها. ألم تر في سياق قصة صليمان عليه السلام مع ملكة سبأ إذ طلب من جنوده أن يؤتى بعرشها قبل أن تأتيه وقومها مسلمين: {قَالَ يَا أَيُّهَا المَلاَ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ. قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} ، فهذا العفريت من الجن يقدم نفسه للمهمة وبخر عن أهليته لها بأنه قوي على حمل العرش أمين مؤتمن على ما يحتويه.