فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 18318

وفي قصة يوسف عليه السلام بعد أن تبين للعزيز براءته ونزاهته وأمانته نجده يطلبه وزيرًا له يستعين به في تدبير الأمور ويخبره بين الأعمال {إنك اليوم لدينا مكين أمين} ، فيوسف صاحب منزلة لديه فهو متمكن نافذ القول لأمانته التي وضحت - فهذا اصطفاء من العزيز ليوسف لعفته ونقاوته - وهنا طلب يوسف عليه السلام لنفسه وظيفة إدارة شئون المال والاقتصاد وسأل ولايتها بالحفظ والعلم {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} ولم يطلبها للنسب أو الحسب، ولم يقل إني حسيب كريم باعتبار أنه ابن نبي، وإنما سألها للحفظ والعلم فهو حفيظ لما ولي عليه يرعاه وهذه أمانته، عليم بوجوه تصريف الأمر المولى عليه خبير بما يصلحه فهو جدير به وهذه كفاية.

ومن هذه الآية نستدل أنه يجوز أن يخطب الإنسان عملًا أهلًا له. [تفسير القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ج 9 ص 316 طبعة سنة 1967 دار الكتاب العربي] .

وله أن يخبر بصفاته التي يستحق ولاية العمل بها من العلم والكفاية والأمانة، وليس هذا ممنوعًا في الشريعة ولا يصطدم الخطر الوارد في طلب الولاية ولا يكون داخلًا تحت النهي عن تزكية النفس في قوله تعالى: {فلا تزكوا أنفسكم} إذ أن يوسف عليه السلام إنما طلب الولاية لنفسه لأنه علم أنه لا أحد يقوم مقامه في العدل والإحسان والإصلاح وتوصيل الفقراء إلى حقوقهم، فقد رأى أن ذلك فرض متعين عليه عند عدم وجود من يصلح، وهكذا الحكم اليوم، فلو علم إنسان من نفسه أنه يقوم بالحق في القضاء أو الحسبة ولم يكن هناك من يصلح ولا يقوم مقامه لتعين ذلك عليه ووجب أن يتولى الأمر ويسأل ذلك ويخبر بصفاته التي يستحق بها الولاية من العلم والكفاية وغير ذلك، كما كان من يوسف عليه السلام، وأما لو كان هناك من يقوم بها ويصلح لها وعلم الإنسان بذلك فالأولى ألا يطلب مادام هو غير كفء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت