وذلك يتجلى في تعقب ما استشهد به الأصوليون عامة والآمدي خاصة من الأحاديث والآثار الضعيفة بل والموضوعة أحيانًا، فقد أمسك الشيخ رحمه الله بقلم الناقد البصير والمخرِّج القدير، غيرة على سنة النبي واجتهادًا في أن تبنى مسائل الأصول على ما صح فيه الخبر عن سيد البشر عليه الصلاة والسلام، والنماذج في هذا أكثر من أن تحصر، بل إن الشيخ رحمه الله يتوسع أحيانًا في التخريج والحكم على الحديث، فيأخذ الصفحتين وأكثر، استطرادًا في الروايات، ونقدًا للرواة، ونقلاً عن علماء هذا الفن وحكمهم على الحديث سندًا ومتنًا
وبعد هذا هو المنهج الصحيح الذي ينبغي أن يحتذى؛ ليكون علم الأصول مؤسسًا على صحيح المنقول مع صريح المعقول، والله المستعان
المعلم الثالث تركه الإغراق في الجدل والمنطق والفرضيات والعقليات
وهذا من المعالم البارزة جدًا في منهج الشيخ رحمه الله، بل يكاد يكون فيصلاً بين منهجه ومنهج عامة الأصوليين الذين تأثروا بعلم الكلام وأولعوا بالجدل والمنطق، واسترسلوا في المسائل الفرضية والمباحث العقلية
ولقد كان الشيخ رحمه الله قوي المأخذ شديد الإنكار على صرف لب علم الأصول إلى مباحث كلامية ومسائل عقلية
ولأضرب بعض النماذج على ذلك
أولاً في تعريف الكتاب وبيان حقيقة القرآن لما أطال الآمدي النفس في ذكر تعريفات الأصوليين له علق الشيخ رحمه الله بقوله «كتاب الله أو القرآن من الكلمات الواضحة التي يفهم المراد منها الأميون وصبيان الكتاتيب، فتعريفه بمثل ما ذكر من التكلف الذي لا يليق بعلماء الشريعة مع ما فيه من غموض احتاجوا معه إلى سؤال وجواب، وإخراج ما يجب إخراجه بما فيه من قيود، فما كان أغناهم عن ذلك، لكنها الصناعة المنطقية المتكلفة تغلغلت في نفوس الكثير من العلماء»
ثانيًا في إنكاره رحمه الله الافتراضات الخاطئة علق على اعتراض أورده الآمدي هو «فإن قيل فلو بعث رسول وظهرت المعجزة القاطعة الدالة على صدقه» إلخ