فهرس الكتاب

الصفحة 16518 من 18318

قال النووي في المجموع وأما المأموم إذا كره حضور أهل المسجد فلا يكره له الحضور نص عليه الشافعي، وصرح به صاحب الشامل والتتمة لأنهم لا يرتبطون به اهـ

الخلاصة أنه يكره للمسلم أن يؤم قومًا أكثرهم له كارهون، ولكن لا عبرة مطلقًا لهذه الكثرة إن كانت على غير هدى أو دين، فإن الحال الآن قد تبدل وتغير كثيرًا عن عصر النبوة وعصر الصحابة والتابعين ومن تبعهم، إذ ظهرت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقرؤة والتي أوجدت الضغائن بين المسلمين، فتجد كثيرًا من المسلمين الآن يكرهون صاحب السمت الإسلامي فإذا رأوا ذا لحية وقميصًا قصيرًا نفروا منه نفورًا شديدًا وأحسوا بالبغض تجاهه ويكرهون أن يؤمهم في الصلاة؛ لا لشيء إلا لتمسكه بالسمت الإسلامي ولا يجدون حرجًا في أن يؤمهم شارب الدخان، فهؤلاء لا يمكن أن تكون كراهتهم معتبرة تؤدي إلى كراهية الإمامة، وكذلك الحال في الصوفية والشيعة ينفرون من أهل السنة والجماعة ويكرهون الصلاة خلفهم، فلا اعتبار بكراهتهم هذه، إذ الاعتبار بكراهة أهل الدين المعتبرين المبنية على ما يذم شرعًا، بل إن الحسد للإمام يدفع إلى كراهته من قبل الحاسد، وكذا الشحناء والبغضاء الناتجان عن الأمور الدنيوية يؤديان إلى الكراهة ولا اعتبار لهما في هذا الشأن، وإنما يسعى الإمام لرأب الصدع ولم الشمل وتأليف القلوب حتى تكون الصلاة مقبولة من الجميع، والله الموفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت