فهرس الكتاب

الصفحة 16540 من 18318

وأما عيسى عليه السلام فجاء في الحديث أنه عبد الله ورسوله وكلمته وروحه، وأنه كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى، فأما أنه عبد الله ورسوله فهذا يشاركه فيه كل المرسلين أنهم عباد الله تعالى ورسله، وقد ثبتت عبودية عيسى عليه السلام لله تبارك وتعالى بالكتاب والسنة، وفي ذلك أبلغ الرد على النصارى الذين اعتقدوا أن عيسى إله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة، بل قال الله تعالى فيه «إن هو إلا عبد أنعمنا عليه» وكذا عدَّ رسول الله من شهد بذلك ممن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فيكون قد حقق الركن الأول من أركان الإسلام، وأما أنه كلمة الله فهو مخلوق بكلمة الله تعالى «كن» ليس كبقية البشر الذين خُلقوا من أبوين ذكر وأنثى، ولذلك قال تعالى «إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» ، وأما أنه روح الله، فإنه نفخة من روح الله كما قال تعالى «وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا» وأما أنه كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى، فذلك بإذن الله تعالى، وهذا من المعجزات التي أيده الله تبارك وتعالى ليؤمن به بنو إسرائيل ويتركوه ولا يقتلوه كما قتلوا غيره من الأنبياء، ومع ذلك أصروا على قتله وعزموا على ذلك لولا أن الله تعالى رفعه إليه فلم يصلوا إليه ولم يقتلوه ولم يصلبوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت