الرأي الرابع الأمر لمطلق الطلب قال الشوكاني في إرشاد الفحول ذهب جماعة من المحققين إلى أن صيغة الأمر باعتبار الهيئة الخاصة موضوعة لمطلق الطلب من غير إشعار بالوحدة والكثرة، واختاره الحنفية والآمدي وابن الحاجب والجويني والبيضاوي، قال السبكي وأراه رأي أكثر أصحابنا يعني الشافعية إرشاد الفحول
وقال الصنعاني في إجابة السائل ... إذا ورد الأمر مطلقًا عن قيد المرة والتكرير، فقيل لا يدل على مرة ولا تكرار بل يدل على مجرد الطلب من غير دلالة على شيء زائد، إلا أنه لا يتم الامتثال وإخراج المطلوب الأمر إلى حيز الوجود إلا بالمرة، فهي من لوازم الامتثال، لأنه يدل عليها الأمر بلفظه ووضعه وهذا هو ما اختاره الناظم الكافل مؤلف بغية الآمل، وعليه جماهير أئمة التحقيق من الفرق كلها، ولذا عزاه الناظم إلى الجمهور، والدليل على المختار أن الأوامر المطلقة الشرعية ترد تارة للتكرار كأوامر الصلاة وأخرى بالمرة كالحج، وهكذا الأوامر العرفية نحو قولك ادخل الدار، فإنه يراد مرة واحدة، ونحو احفظ الدابة، فإن غرضه دوام الحفظ إجابة السائل شرح بغية الآمل للصنعاني
وقال الخطَّابي في قرة العين ولا تقتضي صيغة الأمر العارية عما يدل على التقييد بالتكرار أو بالمرة التكرار على الصحيح ولا المرة، لكن المرة ضرورية، لأن ما قصد من تحصيل المأمور به لا يتحقق إلاَّ بها، والأصل براءة الذمة مما زاد عليها إلا ما دل الدليل على قصد التكرار فيعمل به، كالأمر بالصلوات الخمس، وصوم رمضان قرة العين شرح الورقات للخطَّاب
قُلْتُ رأينا اختلاف أهل العلم، وبعض أدلتهم وأقوالهم، في مسألة الأمر المطلق، وهو الأمر العاري عن القيد
وأميل والله أعلم إلى ترجيح الرأي القائل بأن الأمر المطلق يكون لمطلق الطلب، بمعنى أنه لا يفيد التكرار ولا يمنعه، فيكون للمرة ويحتمل التكرار