فهرس الكتاب

الصفحة 16689 من 18318

نودع عامًا هجريًّا ولا تزال حلقات الكيد للمسلمين تتوالى، ومكرُ المتربصين يتسارع، قال تعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا الفرقان ... ، وقال جل وعلا وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ الأنعام

بالأمس القريب خرجت علينا أحزاب اليمين المتطرفة في سويسرا؛ وجمعت ... ألف توقيع لسن قانون يحظر إقامة المآذن في سويسرا إنها عنصرية ضد الإسلام، فبعض الدعوات المعادية للمظاهر الإسلامية، تستدعي هويّة الغرب ذات الجذور المسيحية، مع تراجع دور المسيحية في الغرب على مستوى الفرد والمجتمع، فإن المسيحية يتم استدعاؤها كخلفية تاريخية أو مُكوِّن من مكونات الهوية التاريخية، وبهذا سار الغرب على طريق البحث عن هُويته، وتحديد معالمها في وجه المختلفين عنها، وفي وجه المهاجرين، فأصبحت المعاداة للمهاجرين ترتبط بمعاداة الإسلام، وكلاهما يستدعي موقفًا عنصريًّا بات ينمو بوضوح في العديد من الدول الأوروبية

وعندما يصل الأمر إلى مناقشة المآذن ومدى طولها، وإلى أي مستوًى ترتفع؛ ندرك أن الأمر بات يمثل حالة قومية متشددة؛ تستعيد النزعات القومية التي عرفها الغرب، وفجرت حروبه الغربية التي سُميت عالمية، وكأن المواطن الأوروبي بات ينظر إلى المشهد العام في الشارع، ويحاول أن يجعله أوروبيًّا خالصًًا، يغلب عليه نمط محدد وشكل بعينه، فكأن ارتفاع المآذن يغيِّر من الطابع العام، ويخفي الهوية الأوروبية، ويُظهر هوية أخرى، وهنا يُنظر إلى الإسلام ليس على أنه دين فقط، ولكن على أنه قومية أخرى تختلف عن القومية الأوروبية والغربية، فيتغير إدراك الناس للمشهد العام للشارع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت