وحديث ابن مسعود رضي الله عنه عن الرجل أو الحبر اليهودي يتبين منه أن هذا عِلْمٌ موروث عن الأنبياء متلقًى من الوحي عن الله تبارك وتعالى، ولهذا صدَّقه النبي، بل وأعجبه ذلك وسُرَّ به، ولذلك ضحك حتى بدت نواجذه؛ تصديقًا له، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه
ولا ينبغي أن يُلتفت إلى قول أهل التعطيل الذين لا يعرفون من هذه الأوصاف إلا ما يعرفونه من أنفسهم، فحمَلهم ذلك على تعطيل الله عز وجل عن هذه الأوصاف؛ وذلك بردِّهم النصوص والطعن في رواتها حينًا، وأحيانًا بتأويلها التأويل الباطل الذي يُخرجها عن مراد من تكلم بها، والله سبحانه وتعالى يقول قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ البقرة
وقد تنوعت النصوص من كتاب الله تعالى وسنة رسوله على إثبات اليدين لله عز وجل، وإثبات الأصابع لهما، وإثبات القبض بهما، وتثنيتهما، وأن إحداهما يمين كما مر وفي نصوص كثيرة والأخرى شمال كما في صحيح مسلم، وأنه تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل مسلم ... ، وأنه يقبل الصدقة من الكسب الطيب بيمينه فيربيها لصاحبها، مسلم ... ، وأن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين مسلم ... ، وغير ذلك مما هو ثابت عن الله ورسوله
وهذه النصوص، من تأملها عرف أنه يمتنع تأويل اليدين بالنعمة، أو القوة، أو القدرة أو الخزائن، أو غير ذلك، ويعرف أن التأويل في حكم التحريف تحريف الكلم عن مواضعه بل هو تحريف
هذا، وقد آمن المسلمون بهذه النصوص على ظاهرها وقبلوها، ولم يتعرضوا لها بالتأويل، متبعين في ذلك رسول الله وصحابته، وأئمة الهدى، بل وكل من قَبِلَ ما جاءت به الرسل وآمَن به