ولقد استفاض ابن حجر في نقل أقوال المثبتين والمتأولين في هذه النصوص، ولم يجنح إلى ترجيح وجه الحق فيها، فنقل كلام ابن بطال عند شرحه لقول البخاري باب قول الله تعالى لما خلقت بيدي ... وقال قال ابن بطال في هذه الآية إثبات يدين لله تعالى، وهما صفتان من صفات ذاته وليستا بجارحتين خلافًا للمشبهة من المثبتة، وللجهمية من المعطلة، ويكفي في الرد على من زعم أنهما بمعنى القدرة، أنهم أجمعوا على أن له قدرة واحدة في قول المثبتة، ولا قدرة له في قول النفاة؛ لأنهم يقولون إنه قادر لذاته ويدل على أن اليدين ليستا بمعنى القدرة أن في قوله تعالى لإبليس مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ص ... ، إشارةً إلى المعنى الذي أوجب السجود، فلو كانت اليد بمعنى القدرة لم يكن بين آدم وإبليس فرق لتشاركهما فيما خلق كل منهما به وهي قدرته، ولقال إبليس وأي فضيلة له عليَّ وأنا خلقتني بقدرتك كما خلقته بقدرتك، فلما قال خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ دلَّ على اختصاص آدم بأن الله خلقه بيديه، قال ولا جائز أن يُراد باليدين النعمتان؛ لاستحالة خلق المخلوق بمخلوق؛ لأن النعم مخلوقة، ولا يلزم من كونهما صفتي ذات كونهما جارحتين وقال ابن التين قوله ... وبيده الأخرى الميزان يدفع تأويل اليد هنا بالقدرة، وكذا قوله في حديث ابن عباس رضي الله عنهما رفعه أول ما خلق الله القلم، فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين الحديث السنة لابن أبي عاصم ... وقال ابن فورك قيل اليد بمعنى الذات، وهذا يستقيم في مثل قوله تعالى مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا بخلاف قوله لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ فإنه سيق للرد على إبليس، فلو حمل على الذات لما اتجه الرد اهـ من الفتح