قلت كلام ابن بطال متجه إلا قوله ليستا بجارحتين فإن كلمة جارحة وتثنيتها وجمعها، لم ترد في نص من كتاب الله ولا في سنة رسول الله، ولا في كلام السلف من الصحابة والتابعين وأئمة الهدى، لا نفيًا ولا إثباتًا بالنسبة لربنا عز وجل؛ فيسعنا ما وسعهم من السكوت عما سكتوا عنه، فلا ينبغي لنا أن نذكر ذلك لا إثباتًا ولا نفيًا
ثم نقل الحافظ كلام الخطابي تعقيبًا على حديث ابن مسعود في ضحك النبي من كلام اليهودي إن الله يمسك السماوات على إصبع، وهو كلام عجيب جدًّا من الخطابي، ولم يعقِّب ابن حجر على كلام الخطابي إلا في إنكاره ورود الأصابع في حديث مقطوع به، بل أعقب كلام الخطابي بما يؤيده من كلام القرطبي، وهذا غاية العجب
قال الحافظ في الفتح قال الخطابي لم يقع ذكر الإصبع في القرآن ولا في حديث مقطوع به، وقد تقرر أن اليد ليست بجارحة حتى يتوهم من ثبوتها ثبوت الأصابع، بل هو توقيف أطلقه الشارع فلا يكيَّف ولا يشبَّه، ولعل ذكر الأصابع من تخليط اليهودي، فإن اليهود مشبهة، وفيما يدعونه من التوراة ألفاظ تدخل في باب التشبيه ولا تدخل في مذاهب المسلمين، وأما ضحكه من قول الحبر فيحتمل الرضا ويحتمل الإنكار، وأما قول الراوي تصديقًا له، فظن منه وحسبان، وقد جاء الحديث من عدة طرق ليس فيها هذه الزيادة، وعلى تقدير صحتها فقد يُستدل بحمرة الوجه على الخجل، وبصفرته على الوَجَل، ويكون الأمر بخلاف ذلك؛ فقد تكون الحمرة لأمر حدث في البدن كثوران الدم، والصفرة لثوران خَلْطٍ من مرارٍ وغيره، وعلى تقدير أن يكون ذلك محفوظًا فهو محمول على تأويل قوله تعالى وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ أي قدرته على طيها، وسهولة الأمر عليه في جمعها بمنزلة من جمع شيئًا في كفه، واستقل بحمله من غير أن يجمع كفه عليه، بل يقله ببعض أصابعه، وقد جرى في أمثالهم فلان يُقِلّ كذا بإصبعه ويعمله بخنصره انتهى ملخصًا