فهرس الكتاب

الصفحة 1672 من 18318

الحقيقة الثانية: أن المشركين الذين حاربهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقرون بتوحيد الربوبية، وهو: كون الله سبحانه وتعالى متصفا بالخالقية والرازقية والمالكية وغيرها من الأفعال والصفات، وكانوا يقرون أن غيره سبحانه وتعالى مربوب له، ومخلوق، ومرزوق، ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، ومع ذلك فلم يدخلهم إقرارهم هذا في الإسلام، ولم يخرجهم من الكفر، والدليل على ذلك آيات كثيرة منها قوله تعالى:) قل: من يرزقكم من السماء والأرض؟ أم من يملك السمع والأبصار؟ ومن يخرج الحي من الميت؟ ويخرج الميت من الحي؟ ومن يدبر الأمر؟ فسيقولون: الله، فقل: أفلا تتقون( [يونس: 21] ؟.

وقوله تعالى:) قل: لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عيه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون( [المؤمنون: 84 - 89] .

وقوله تعالى:) ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون( [الزخرف: 87] .

ويقول الله تعالى:) وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ( [يوسف: 103] .

فسروا الإيمان في هذه الآية، بأنه: (توحيد الربوبية) وفسروا الشرك فيها، بأنه في (توحيد الألوهية) .

الحقيقة الثالثة: أن الإله، هو: المعبود، وأن (توحيد الألوهية) يعني: توحيد العبادة، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: (كل ما ورد في القرآن من العبادة، فمعناها: التوحيد(الدين الخالص، لصديق حسن خان حـ1/ 213) .

قال تعالى:) وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( [الذاريات: 56] . أي: يوحدون، ومثله قوله سبحانه:) فاياي فاعبدون ( [العنكبوت: 56] . أي: وحدون، ومثله قوله عز وجل:) واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ( [النساء: 36] . أي وحدوا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت