هو عيسى ابن مريم، عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه أي من خلقه، وليست «من» هنا للتبعيض، ولكن لابتداء الغاية، خلقه الله بالأمر الكوني «كن» ، فكان من أمه بغير أب، وفي ذلك بيان القدرة الإلهية، وكمالها، وحكمتها في تنوع أنواع الخلق، فخلَق سبحانه آدم من غير أب ولا أم، وخلق حواء من أب بغير أم، وخلَق عيسى من أم بغير أب، وخلقنا من أب وأم، فكملت بذلك جوانب الخلق الأربعة، ولله الحكمة البالغة والمشيئة القادرة، يخلق ما يشاء، ويفعل ما يريد
قال الله تعالى ذَلِكَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ مريم ... ، ذكر الله سبحانه ذلك تعقيبًا على قصة مريم، وبيان وجه الصواب في ذلك، وسيكون لنا معها وقفة مطولة بعون الله بعد ذلك
وقال تعالى وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ المؤمنون
وقال تعالى وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ الأنبياء ... ، وقال تعالى مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ المائدة
وهذا كثير في القرآن، فعيسى ابن مريم رسول الله، وهو من أولي العزم، وهو عبد أنعم الله عليه وعلى أمه، وقد نسبه الله إلى أمِّه من غير أب، فمن هي أمه كما جاء ذِكْرها في القرآن والسنة النبوية الشريفة؟ وهذا البيان أصبح من الأهمية بمكان بعد أن نال منها اليهود واتهموها، وبالغ في أمرها النصارى، فهذا إفراط، وذلك تفريط، فما القول الفصل؟
ثالثًا مكانة مريم في الإسلام