شأن الله مع أنبيائه أن يختارهم من أوسط الناس نسبًا، وأنفسِهم معدنًا، فقد اختار الله لنبيه عيسى الوعاء الطاهر الذي يحمله، والنسب الشريف الذي ينتمي إليه، قال تعالى إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ آل عمران ... ،
قال ابن كثير رحمه الله «يذكر الله تعالى أنه اصطفى آدم عليه السلام، والخُلَّص من ذريته، المتبعين شرعه، الملازمين لطاعته، ثم خصَّص فقال وَآلَ إِبْرَاهِيمَ، فدخل فيهم بنو إسماعيل، ثم ذكر فضل هذا البيت الطاهر الطيب، وهم آل عمران، والمراد بعمران هذا والد مريم عليها السلام اهـ
فآدم أبو البشر الأول، ونوح أبو البشر الثاني، وإبراهيم أبو الأنبياء الذين جاءوا من بعده من ذرية إسماعيل وإسحاق، عليهم جميعًا السلام
وعمران يعود نسبه إلى يعقوب، ثم إلى إبراهيم، وخصَّص الله بيته بالذكر هنا تمهيدًا للحديث عن مريم، وشرفها ومكانتها، والبيئة الصالحة التي نشأت فيها، لذا قال بعد ذلك مباشرة إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ آل عمران