وامرأة عمران هي حنَّة بنت فاقود بن قبيل وهي زوجة صالحة، وامرأة ورعة عابدة تحب الله حبًّا صادقًا، والدليل على ذلك أنها لما شعرت بالحمل نذرت ما في بطنها لخدمة بيت المقدس خالصة لله، وتوجهت إلى ربها ضارعة أن يتقبل منها نذرها، وأن يجعله صالحًا خالصًا، وكان من عادة هؤلاء الصالحين أن يجعلوا أبناءهم الذكور في خدمة بيت الله، وهو بيت المقدس، لكن امرأة عمران فُوجئت بأن المولود أنثى، وهي كانت تريد ذكرًا، فذلك أنسب لخدمة بيت الله، وكأنها تألمت لذلك فعبَّرت عنه فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ آل عمران ... ،