فهذه الصيغ وغيرها وإن تضمنت طلب الكفّ، فإنها بصيغة الأمر فتكون أمرًا لا نهيًا، والموجّه لهذه الصيغ وغيرها هي القرائن السياقية، وفي الأمثلة التي ضربناها، كانت القرائن اللفظية المتصلة هي الموضحة لفهم المعنى المراد شرح الأصول لابن عثيمين ... ، أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله، د عياض السلمي ... ، شرح الورقات للفوزان ... ، إرشاد الفحول
ثالثًا في الموازنة بين النهي والأمر
فالأمر اقتضاءُ فِعْلٍ، والنهي اقتضاءُ كفٍّ عن فعْلٍ، والأمر ظاهرٌ في الوجوب واحتمالِ الندب، والنهي ظاهرٌ في التحريم مع احتمال الكراهة، وصيغة الأمر افعل، وصيغة النهي لا تفعل
والنهي يلزم التكرار والفور، والأمر يلزمانه على الخلاف فيه
والأمر يقتضي صحة المأمور به، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، وكما يخرج عن عهدة المأمور به بفعله، كذلك يخرج عن عهدة المنهي عنه بتركه وهذا على سبيل الإجمال ... المدخل إلى مذهب أحمد، لعبد القادر بن بدران
رابعًا من معاني النهي
وقد يأتي النهي بصيغة الفعل المضارع المسبوق بـ «لا» الناهية ومع ذلك لا يفيد النهي
وهذا نعرفه من قرائن السياق اللفظية، فمثلاً في قوله تعالى رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا البقرة ... فالسياق يبين أن المقصود الدعاء
وفي قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ المائدة ... والنهي هنا في قوله لا تسألوا والسياق يوضح أن النهي للإرشاد
وقوله تعالى وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ طه ... ففي قوله ولا تمدن السياق يوضح أن النهي للتحقير
قوله تعالى لاَ تَعْتَذِرُوا اليوم النهي هنا للتأييس، وهكذا
خامسًا الأصل في النهي
هناك نهي مقيد، ونهي مطلق