قال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع ... «وكلا الاستدلالين له وجه، والاحتمالان واردان، والأحوط أن يتجنب مسه مطلقًا، ولكن الجزم بالكراهة إنما هو في حال البول، للحديث، وفي غير حال البول محل احتمال، فإذا لم يكن هناك داعٍ ففي اليد اليسرى غُنْيَة عن اليد اليمنى، وتعليل الكراهة أنه من باب إكرام اليمين
لكن ما القرينة على أن النهي في حديث النبي للكراهة وليس للتحريم؟
قالوا لأن الذَّكَر بَضْعَة من الإنسان، وكيف يحرم على الإنسان أن يمسَّ ما هو بضعة منه، ويؤيد هذا حديث طلق بن علي حين سأل النبي عن مسّ الذكر هل عليه الوضوء؟ فقال النبي ... «إنما هو بَضْعَة منك» النسائي ... ، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي
وأما النهي المطلق المجرد
وهو النهي الذي لم تصحبه قرينة تدل على أنه للكراهة أو التحريم، فقد اختلف أهل العلم فيه، فذهبت جماهير العلماء إلى أنه يُحمَل على التحريم، وذهب غيرهم إلى أنه يُحمَل على الكراهة؛ لأن الأصل براءة الذمة وعدم الإثم وإذا قلت إن النهي يقتضي التحريم لزم من قولك أن من فعله فهو آثم ومعاقب، والأصل البراءة وعدم العقاب
قُلْتُ إن القرائن السياقية، سواء المتصلة بالنص أو المنفصلة عنه، عمومها وخصوصها، ترشِّح وترجِّح قول الجمهور أن الأصل في النهي المطلق التحريم
فعلى العموم نقول إن أوامر الله ورسوله ونواهيه كلها على الندب في الأوامر، والكراهية في النواهي بمعنى إن شئت فافعل وإن شئت فلا تفعل، وقد أوجب الله علينا طاعته وطاعة رسوله، ولازمُ الطاعةِ العملُ بمقتضى الأوامر والنواهي، وإلا فقد فُرِّغتِ الطاعة من مقتضاها
يقول ابن حزم أوامر الله تعالى ورسوله كلها فرض، ونواهي الله تعالى ورسوله كلها تحريم، ولا يحل لأحد أن يقول في شيء منها هذا ندب أو كراهية، إلا بنص صحيح مبيِّن لذلك أو إجماع