قال تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ النور
فمن قال هذا الأمر ندب، وهذا النهي كراهية، فإنما يقول ليس عليكم أن تطيعوا هذا الأمر ولا هذا النهي، وهذا خلاف لله عز وجل النبذة الكافية في أحكام أصول الدين لابن حزم
ويقول الإمام الشافعي «أصل النهي من رسول الله أن كل ما نهى عنه فهو محرم حتى يأتي عنه دلالة تدل على أنه إنما نهى عنه لمعنًى غير التحريم» الأم للشافعي
وهذا على العموم، أما على الخصوص فيُنظر في كل نهي على حدة، وما يحفّ به من قرائن السياق كما سنرى
الأدلة على أن النهي يُحمَل
على التحريم
قوله تعالى وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا الحشر
وجه الدلالة أن الله تعالى أمر بالانتهاء عما نهى عنه رسوله؛ فانتهوا فعل أمر، وفعل الأمر كما سبق يقتضي الوجوب عند الإطلاق، إذن يجب الانتهاء، ووجوب الانتهاء يقتضي تحريم الفعل، فيكون في هذه الآية دليل على أنه إذا جاء النهي فإنه يكون المنهي عنه حرامًا
حديث النبي ... «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه» البخاري ... ، ومسلم
وجه الدلالة في الحديث الأمر بالانتهاء عما نهى عنه رسول الله من غير استثناء، والأمر للوجوب كما تقدم
أن صيغة «لا تفعل» تقتضي ترك الفعل والامتناع عنه، والامتناع أبدًا لا يحصل إلا بالتحريم؛ إذ الكراهة لا تمنع العباد من الفعل دائمًا
أن أهل اللغة لا يفهمون من الصيغة عند الإطلاق إلا المنع الجازم، ولهذا إذا قال السيد لعبده لا تفعل كذا، ثم فعله، استحق العقوبة، وهذا مما هو متعارف عليه عند العرب، قال القرافي في «أنوار البروق في أنواع الفروق» «الأوامر والنواهي إنشاء متفق عليه في الجاهلية والإسلام، فإن قول القائل افعل، لا تفعل، يتبعه إلزام الفعل أو الترك» ... ، والقرآن والسنة إنما جاءا بلغة العرب