فهرس الكتاب

الصفحة 16749 من 18318

أن الصحابة فهموا من النهي المطلق التحريم، فإذا ورد عن النبي النهي عن شيء عدُّوه محرمًا، سواء أصحبته قرينة تدل على التحريم أم لا، بل كان الصحابة رضي الله عنهم يحملون اجتناب النبي لبعض العادات من الأطعمة والأشربة على التحريم أولاً، حتى يسألوا رسول الله، فإما أن يُقِرَّ التحريم أو ينفيه

وهناك أمثلة كثيرة على ذلك، منها ما جاء عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه في حديث بداية هجرة النبي إلى المدينة وإقامته في دار أبي أيوب حتى بنى النبي المسجد وبيوت أمهات المؤمنين وفي الحديث ... «فكان يصنع للنبي طعامًا، فإذا جيء به إليه سأل عن موضع أصابعه فيتبع موضع أصابعه، فصنع له طعامًا فيه ثوم، فلما رُدَّ إليه سأل عن موضع أصابع النبي، فقيل له لم يأكل، ففزع وصعد إليه فقال أحرام هو؟ فقال النبي ... لا، ولكني أكرهه، قال فإني أكره ما تكره، أو ما كرهت» مسلم

ومن ذلك ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال دخلت أنا وخالد بن الوليد رضي الله عنه بيت ميمونة، فأُتي بضب محنوذ مشوي فرفع رسول الله يده، فقلت أحرام هو يا رسول الله؟ قال لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه قال خالد فاجتررته فأكلته، والنبي ينظر البخاري ... ، ومسلم

ملاحظة ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها هي خالة ابن عباس رضي الله عنهما وخالة خالد بن الوليد رضي الله عنه فأجدني أعافه أي أكره أكله فاجتررته أي جذبته

أن كثيرًا من النواهي رُتب عليها عقوبات شرعية، وهذه العقوبات تتنوع، مما يدل على أن الأصل في النواهي التحريم، فالثواب والعقاب تابع للأوامر والنواهي، فما فيه مفسدة يُنهى عنه، فإذا فعل حصل العقاب، وما فيه مصلحة أمر به فإذا فُعل حصل الثواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت