فهرس الكتاب

الصفحة 16750 من 18318

وهناك من أهل العلم من يقولون إذا كان مورد النهي للإرشاد والتأديب فإنه لا يُراد به التحريم وقالوا يدل على ذلك بالاستقراء، وأنه يُرَاد التنزه من ذلك، وأن مثل هذا في لغة العرب يُرَاد به أن الإنسان يتنزه عن ذلك، وأنه ليس ملزمًا بتركه، اللهم إلا إذا دلَّ الدليل على أنه للتحريم، مثل الأكل بالشمال، فوجد الدليل على أن المراد بذلك التحريم، وأنه لا يجوز للإنسان أن يأكل بشماله

وهناك بعض الحنفية، وبعض المالكية، وبعض الشافعية، يقولون إن أوامر القرآن والسنة ونواهيهما على الوقف، حتى يقوم دليل على حملها إما على الوجوب في العمل أو في التحريم، وإما على ندب أو إباحة، وإما على كراهة أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله ... ، شرح منظومة القواعد والأصول لابن عثيمين ... ، شرح الأصول من علم الأصول ... بتصرف، أنوار البروق

سادسًا دلالة النهي على الفور والتكرار

من لازم تحريم المنهي عنه اقتضاء التكرار والفور، فإذا نهي الشرع عن شيء وجبت المبادرة بالترك، وألا يفعل المنهي عنه في أي وقت من الأوقات، فما زال العلماء يستدلون بالنهي على الترك مع اختلاف الأوقات من غير تخصيص بوقت دون وقت، ولولا أنه للتكرار والدوام لما صحَّ ذلك

وإذا كانوا قد اختلفوا في الأمر هل يقتضي التكرار والفور؛ لأن الأمر له حدٌّ ينتهي إليه فيقع الامتثال فيه بالمرة، لكن الانتهاء عن المنهي عنه لا يتحقق إلا باستيعابه في العمر فبالاستمرار به يتحقق الكفّ

وكمثال على ذلك، قال الله تعالى وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ البقرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت