فهرس الكتاب

الصفحة 16751 من 18318

فالله سبحانه وتعالى نهاهما عن الاقتراب والأكل من هذه الشجرة، وهذا يستلزم الفور والتكرار، لكن آدم عليه السلام أكل منها فخرق دوام النهي، فعاقبه الله تعالى بمقتضى ذلك، وأخرجهما من الجنة وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ البقرة ... ، فلو كان النهي لا يقتضي الدوام، ويجوز تركه أحيانًا، ما عُوقب آدم عليه السلام

ومثال آخر انظر إلى النبي كيف أعرض عن رجل لبس في أصبعه خاتمًا من ذهب، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رجلاً أتى النبي وفي يده خاتم من ذهب، فأعرض النبي عنه، فلما رأى الرجل كراهيته، ذهب فألقى الخاتم، وأخذ خاتمًا من حديد فلبسه، وأتى النبي قال «هذا شرّ، هذا حلية أهل النار» فرجع فطرحه، ولبس خاتمًا من ورق فضة، فسكت عنه النبي ... أحمد ... ، وصححه الألباني في آداب الزفاف

فالنبي نهى عن لبس الذهب للرجال، والنهي يقتضي الفورية والدوام، لذا فإن النبي عاقبه بالإعراض عنه وهذه كانت عند الصحابة عقوبة كبيرة، ولعل شدة النبي على الرجل لعلم النبي أنه كان عالمًا بالحكم والتحريم، ولكنه متساهل، وهذا بخلاف الأعرابي الذي بال في المسجد، فقد استعمل معه النبي الرفق؛ لأنه كان جاهلاً لا يعرف الحكم، وكذلك استعمل النبي اللين مع معاوية بن الحكم السلمي حين تكلم في الصلاة؛ لأنه أيضًا لم يعرف الحكم؛ فذلك يرجِّح أن الرجل كان يعرف الحكم بتحريم الذهب ولبسه، والله أعلم

فائدة صح عن رسول الله في حديث الواهبة أنه قال للرجل الذي أراد أن يتزوجها «التمس ولو خاتمًا من حديد» البخاري ... ، ومسلم

والحديث الذي بين أيدينا ينهى فيه رسول الله عن اتخاذ خاتم الحديد، فكيف التوفيق بين الحديثين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت