فهرس الكتاب

الصفحة 16775 من 18318

لما أقسم الله تعالى في مطلع السورة لنبيه ... إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، ثم بين موقف قومه منه، وإصرارهم على التكذيب به، سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ؛ أمر الله تعالى رسوله ... أن يضرب لقومه المكذبين به مثلاً بأصحاب القرية الذين كذَّبوا المرسلين، وكيف أهلكهم الله سبحانه وتعالى، ونجَّى المرسلين ومن اتبعهم من المؤمنين؛ ليعلم النبي أن العاقبة ستكون له كما كانت للنَّبيين من قبله، وليعلم قومه الذين كذبوه أن الله تعالى لن يتركهم سدًى، ولا بدَّ أن يثأر لنبيه بإهلاكهم بسبب تكذيبهم

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ ما هي هذه القرية؟ لا يعنينا تعيينُها فالقرآن الكريم ليس كتاب تاريخ، ولا كتاب سرد وقائع وأحداث، وإنما القرآن كتاب العِبَر والدروس المستفادة، فحين يقصّ علينا من نبأ المرسلين، ومن نبأ السابقين؛ يقصّ علينا ما فيه العبرة والعظة، ويسكت عما سوى ذلك، فلا يُعْنَى القرآن بتعيين الأماكن، ولا بتعيين الأشخاص، ولا بتعيين الزمان والمكان الذي وقع فيه الحدث، وإنما القرآن يُعنَى بالموضع الذي تؤخذ منه العبرة من هذه القصة، وبالحدث الذي تُستفاد منه الدروس

ولذلك لما قال تعالى وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ، قال له قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا الكهف ... ، أي لا أحكي القصة كاملة، ولكن سأنبئكم بمواضع العبرة والعظة في حياة هذا الملك الصالح ذي القرنيين وهنا قال سبحانه وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ واسم القرية لا يعنينا، فلو كان فيه فائدة ما سكت الله عنه لكن كان من شأن هذه القرية أن الله تعالى أرسل إليهم رسولين، كما أرسل موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون وملئه، فكذلك الله تبارك وتعالى أرسل إلى هذه القرية رسولين من رسله عليهم الصلاة والسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت