وبقدر الإعراض عن ذكر الله تعالى تكون الغفلة والإعراض الكلي؛ مما يسبب الشقاوة الكلية، فالذين يعرضون عن ذكر الله يلجأون إلى ذكر من يتوهمون فيهم أنهم شركاء وأنداد لله، فيعبدونهم أي يعظمونهم ويخضعون لهم، ويدعونهم ويستمدون منهم المدد والبركات، ويرفعون إليهم الحاجات، ويرجون عند ذكر أسمائهم الخير والنعمة، ويتوقعون من سخطهم الشر والنقمة، وقد قال الله تعالى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى طه ... ، بل إنهم يأنسون بغير ذكر الله، ولا يسعدون بذكره سبحانه، قال جل شأنه وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ الزمر
وهذا الانصراف عن ذكر الله تعالى سوَّل لبعض الناس أن يبتدعوا ذكرًا يتراقصون به ويتمايلون، ويلهجون بكلمات يزعمونها ذكرًا، ولم يعرفوا من ذكر الله إلا هذا النوع الذي لا أصل له في كتاب الله ولا في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»
خامسًا الإعراض عن النصيحة
الإنسان في طريقه تنتابه عوارض تُباعد بينه وبين الله تعالى، وتوقعه في المعصية والمخالفة فتورثه الذل والمهانة، ويكون في أَمَسّ الحاجة إلى من ينصحه ليبصِّره بعيبه، وينقذه مما هو فيه من غيّ وتيه، والدين في كلمة واحدة النصيحة، كما قال رسول الله ... «الدين النصيحة ثلاث مرار، قالوا يا رسول الله لمن؟ قال لله، ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» مسلم