فجعل الدين محصورًا في النصيحة؛ لأن حقيقة النُصْح إخلاص القول والعمل لله جل وعلا، وهو يتضمن أن يخلص المتابعة، ويخلص اتباع الكتاب، ويكون دائمًا بالطاعة، ودائمًا بمحبة الخير للأمة، فتقدم النصيحة لطالب العلم بحسب مقامه بأدب واحترام، وبيان للحق بدليله، من غير عُنف ولا تعالٍ، بل بالحكمة والموعظة الحسنة، وبدلاً من أن يحرص على النصيحة تراه يُعرض عنها، وينفر منها فلا يحب الناصحين، ولا يتذكر مع المتذكرين، بل إن كثيرًا منهم تخوفه بالله فلا يخاف، وتذكِّره بعقاب الله فلا يلقي لك بالاً، تذكره بالآخرة والجنة والنار فلا يجد في نفسه إقبالاً عليك، ولا يجد لهذه المواعظ تأثيرًا في نفسه أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ الأعراف ... ، أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ يوسف ... ، ولكنهم مع ذلك لا يلقون للمواعظ بالاً، بل إن كثيرًا منهم كما قال الله تعالى وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ يونس ... ، فلا يمكن أن يقبل النصيحة من أي أحد، كائنًا من كان، فأصبحوا في غفلة وغمرة عن هذه المعاني العظيمة بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ المؤمنون ... ، وهذا الإعراض يورث الغفلة، بل هو من أعظم أسبابها، نعوذ بالله من الخذلان
سادسًا التسويف والتمني