التسويف التأخير، وإذا قال سوف أفعل، والتمني حديث النفس بما يكون مستقبلاً وما لا يكون، وقيل إرادة تتعلق بالمستقبل، فهو بدلاً من أن يسرع بالعودة إلى الله تعالى يسوفها ويؤخرها، والمسوِّف هو الذي كلما همَّت نفسه بفعل الخير يعوقها بـ سوف، فلا يزال على ذلك حتى يأتيه الموت فيقول كما قال الله تعالى حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ فيأتيه قول الحق كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ المؤمنون
ويتمنى على الله الأماني، فالتسويف والتمني داءان خطيران، يفسدان القلب والوقت، ويَعْرُجَانِ بالمرء إلى عالم الخيال، وهما صفة بليد الحس، عديم المبالاة، الذي كلَّما همَّت نفسه بخير، إما يعوقها بسوف حتى يفجأه الموت، وإما يركب بها بحر التمني، وهو بحر لا ساحل له، يدمن ركوبه مفاليس العالم
قيل لبعض الحكماء من أسوأ الناس حالاً؟ قال من بَعُدت همته، واتسعت أمنيته، وقصرت آلته، وقلت مقدرته
فَلْيَدَع المسوِّف الأماني الكاذبة، والخيالات الكاسدة وأحلام اليقظة التي تضيّع الوقت وتطيش في الميزان، فالله تعالى يقول وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ آل عمران ... ، وقال تبارك وتعالى سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ الحديد ... وقال وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ المطففين