الانغماس في الشهوات والشبهات يجعل على العينين غشاوة، وفي السمع وقر، وعلى القلب أقفال، وكما قال سبحانه وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ الأعراف ... ، وقال سبحانه زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ آل عمران ... ، يخبر تعالى عما زين للناس في هذه الدنيا من أنواع الملاذ والشهوات مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ، فبدأ بالنِّسَاء؛ لأن الفتنة بهن أشدّ، ثم بالبنين، ثم بالمال مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ، وَالأَنْعَامِ من الإبل والبقر والغنم، وَالْحَرْثِ أي الأرض للغرس وللزراعة، ثم يخبر أن ذلك كله مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وزينتها الفانية الزائلة