فهرس الكتاب

الصفحة 16844 من 18318

مثال ... قوله في حديث ابن عمر رضي الله عنهما من لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين متفق عليه

مع قوله في حديث ابن عباس رضي الله عنهما بعرفة في حجة الوداع ... السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفين لمن لم يجد النعلين متفق عليه

فالقاعدة تقتضي حمل المطلق على المقيد باتفاق، لاتحاد الحكم والسبب، فالحكم هو لبس الخف لمن لم يجد النعل، والسبب هو الإحرام

فائدة اختلف أهل العلم في مسألة قطع الخفين، فمنهم من قال بالقطع لحمل المطلق على المقيد، ومنهم من قال بعدم القطع، وسبب الخلاف ليس بسبب حمل المطلق على المقيد إذا اتحدا في الحكم والسبب وإنما سبب الخلاف قاعدة أخرى وهي إذا جاء المطلق متأخرًا عن المقيد فهل يحمل عليه أم يكون ناسخًا له لتأخره؟

فذهب بعض أهل العلم إلى أن المطلق إذا تأخر ينسخ المقيد المتقدم، وهذا مذهب الحنفية ورواية عن أحمد، وقالوا بعدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة، والنبي أطلق الخفين دون قطع في عرفات في حجة الوداع، قال ابن القيم لأن الحاضرين معه بعرفات من أهل اليمن ومكة والبوادي لم يشهدوا خطبته بالمدينة التي ذكر فيها قطع الخفين، فلو كان القطع شرطًا لبينه لهم لعدم علمهم به، ولا يمكن اكتفاؤهم بما تقدم من خطبته بالمدينة

ومن هنا قال أحمد ومن تابعه إن القطع منسوخ بإطلاقه بعرفات للبس، ولم يأمر بقطع في أعظم أوقات الحاجة بدائع الفوائد

لكن الإمام أحمد له رواية أخرى أن يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين، وهذا مذهب الجمهور

قال ابن قدامة والأولى قطعهما، عملاً بالحديث الصحيح، وخروجًا من الخلاف، وأخذًا بالاحتياط المغني

الحالة الثانية أن يختلف الحكم والسبب في الموضعين، وهنا لا يحمل المطلق على المقيد اتفاقًا

مثال قال الله تعالى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ المائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت