مع قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ المائدة
فلفظ الأيدي جاء مطلقًا في الآية الأولى، ومقيدًا في الآية الثانية، لكن اختلف الحكم والسبب في الآيتين حكم الأولى وجوب قطع الأيدي، وسببها السرقة
بينما الحكم في الثانية وجوب غسل الأيدي، وسببها القيام إلى الصلاة
فعلاقة التأثير منعدمة بين الحكمين، فلا يصح حمل المطلق على المقيد، قولاً واحدًا تيسير علم أصول الفقه للجديع ... ، أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله ... ، معالم أصول الفقه للجيزاني ... بتصرف
الحالة الثالثة أن يتحد الحكم ويختلف السبب في الموضعين
وذلك مثاله قوله تعالى في كفارة الظهار وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا المجادلة
مع قوله تعالى في الآية الأخرى في كفارة القتل الخطأ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا النساء
فالحكم في الآيتين واحد وهو عتق الرقبة، لكن السبب مختلف، ففي الآية الأولى السبب هو الظهار
بينما في الآية الثانية السبب هو القتل الخطأ
وهذه الصورة وما يشبهها وقع الخلاف فيها على ثلاثة أقوال
أحمل المطلق على المقيد بطريق اللغة، أي تقييد الحكم المطلق بما ذكر في الدليل المقيد، ذهب إلى ذلك بعض الشافعية وبعض الحنابلة
ب حمل المطلق على المقيد بطريق القياس إذا توافرت شروطه، وذهب إليه بعض علماء الحنابلة، كأبي الخطاب وغيره
جـ عدم حمل المطلق على المقيد، وبقاء كل من الحكمين على حاله، وهو مذهب الحنفية
ولعل الراجح هو حمل المطلق على المقيد، وهذا قال به جمهور العلماء