والصحابة صفوة خلق الله تعالى بعد النبيين عليهم الصلاة والسلام فعن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عز وجل قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى النمل ... قال أصحاب محمد ... رواه الطبري ... ، والقرطبي ... وانظر الاستيعاب ... ، وبذلك فسرها سفيان الثوري، انظر الحلية لأبي نعيم ... ، وابن عساكر
وقال سفيان في قوله عز وجل الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ الرعد ... ، قال هم أصحاب محمد ... رواه سعيد بن منصور
وقال قتادة في قوله تعالى يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِه البقرة ... هم أصحاب محمد آمنوا بكتاب الله، وعملوا بما فيه فتح الباري
وفضائلهم في السُّنّة أكثر من أن تُحصى، لكن أشير لبعضها، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ «لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ» رواه البخاري ... ، ومسلم ... واللفظ له
وسبب تفضيل نفقتهم أنها كانت في وقت الضرورة، وضيق الحال، بخلاف غيرهم؛ ولأن إنفاقهم كان في نصرته، وحمايته، وذلك معدوم بعده، وكذا جهادهم وسائر طاعتهم
وقال تبارك وتعالى لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً الحديد ... ، وهذا كله مع ما كان فيهم في أنفسهم من الشفقة، والتودد، والخشوع، والتواضع، والإيثار، والجهاد في الله حق جهاده، وفضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل، ولا تُنال درجتها بشيء، والفضائل لا تُؤخذ بقياسٍ، فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء اهـ شرح مسلم للنووي ... ، وشرح سنن ابن ماجه ... ، وتحفة الأحوذي