يحدث أحيانًا عندما يخطب شاب فتاة، ويوافق أهلها على زواجها به بشرط من الشروط؛ كأن يمكِّنها من إكمال ما بقي لها من سنوات دراستها فيوافق صاحبنا على الشرط المشروط، فإذا ذهبت إليه زوجته في بيته، منعها مما قد وافق عليه من قبل، معللاً ذلك بأنه لا يحب لزوجته أن تختلط بالرجال في المواصلات وغيره
وصحيح أن الإسلام حرم الاختلاط بين الرجل والمرأة؛ ولكن ليس هذا الآن مجال حديثنا، وإنما حديثنا هو لماذا يا أخي قبلت هذا الشرط يوم أن اشترطوه عليك، وكانت بنتهم عندهم، والقبول والرفض في يدهم؟
قال لأنني أردتُ أن أعفّ نفسي وأعفّها هي أيضًا
طيب يا أخي، أما عن عفتها فهي لم تطلب منك ذلك، وأما عن عفتك أنت فلا تكن على حساب غيرك ثم إن إعلانك لهم بالموافقة على الشرط، ثم نكوصك بعد ذلك؛ يُعَد في الإسلام أولاً كذبًا صريحًا من غير ضرورة، ثانيًا هو عدم وفاء بالعهد، فهل الكذب وعدم وفاء العهد مباح؛ والاختلاط وحده حرام؟
وأنا هنا لا أدعو مسلمًا أن يفي بشرط تبين حرمة الوفاء به؛ لأن النبي نهى عن الوفاء بالنذر إذا تبين أنه محرَّم فقال «لا وفاء لابن آدم في معصية ولا فيما لا يملك» مسلم
لكن السؤال لهذا الزوج يقول بالله عليك، ألم تكن عالمًا بحرمة الاختلاط يوم خطبت زوجتك؛ فإن كنت عالمًا بذلك فلماذا وافقت على مطلب هو في اعتقادك حرام؟ وإن لم تكن عالمًا به ثم علمت، فمقتضى الشرط والعهد أن تذهب إلى أهلها وتخبرهم أنك غير قادر على الوفاء بشرطهم، أو تبين لك حُرمة تنفيذ ما التزمت به لحرمته في دين الله، وهذه ابنتكم بكامل حقوقها، وعلى استعداد أن أتحمل كافة ما تستحقونه في حدود ما يقضي به الشرع الشريف هذا هو سلوك الصالحين العادلين وما دمت قد احترمت تعاليم دينك لك وعليك، فسيوفر الله لك احترام الآخرين، وسيجعل الله لك مخرجًا ومتاعًا إلى حين
كلمات قبيحة في حق المرأة