ويوم الغطاس من أعياد النصارى، قال المسعودي في مروج الذهب «ولليلة الغطاس بمصر شأن عظيم عند أهلها، لا ينام الناس فيها، وهي ليلة إحدى عشرة من طوبة، ولقد حضرت سنة ثلاثين وثلاثمائة ليلة الغطاس بمصر، وقد حضر النيل في تلك الليلة مئو ألوف من الناس من المسلمين والنصارى، وهي أحسن ليلة تكون بمصر وأشملها سرورًا، ولا تغلق فيها الدروب، ويغطس أكثرهم في النيل، ويزعمون أن ذلك أمان من المرض ونشرة للداء»
وأما خميس العدس فهو خميس العهد، والعامة الذين يسمونه بخميس العدس، ويعمله نصارى مصر قبل الفصح بثلاثة أيام ويتهادون فيه، وكان من جملة رسوم الدولة الفاطمية
والحاصل من ذلك أن العبيديين أحدثوا مواسم وأعيادًا كثيرة، وكانوا يظهرون الفرح والسرور بها، وبعضها كما أشرت إلى ذلك من أعياد المجوس والنصارى، وهذا يدل على أنهم كانوا يرغبون من وراء ذلك نشرَ عقائد فاسدة بين المسلمين، وصرفهم عن العبادات المشروعة إلى بدع ومحدثات ما أنزل الله بها من سلطان، ولا سنَّها النبي عليه الصلاة والسلام، وإذ قد عرفنا أن بعض هذه الأعياد من شرائع الكفار، ومن شعائر أديانهم الباطلة، فلا يجوز للمسلمين أن يتشبهوا بهم، وأن يسيروا في ركاب باطلهم
يقول ابن تيمية رحمه الله ... «ومن المنكرات في هذا الباب سائر الأعياد والمواسم المبتدعة، فإنها من المنكرات المكروهات، وسواء بلغت الكراهةُ التحريمَ أو لم تبلغه، وذلك أن أعياد أهل الكتاب والأعاجم نُهِيَ عنها لسببين أحدهما أن فيها مشابهة الكفار، والثاني أنها من البدع، فما أُحدث من المواسم والأعياد هو منكر» اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم